
عند استعراض سوق ألعاب اللاعب الفردي في السنوات الأخيرة، تبرز ظاهرة مؤسفة: فالتركيبة الذهبية التي كانت يومًا ما متألقة—«الإعداد الحديث + موضوع التجسس + طريقة لعب حركة تسلّل + أسلوب قصة يشبه الأفلام»—قد فقدت معظم مكانتها. ومع ازدياد انجراف ألعاب الحركة نحو عوالم مفتوحة، ونماذج اللعب القائمة على الخدمة، والنمو الرقمي المدعوم بعناصر rpg، بل وحتى العناصر الروغلايكية، باتت الأعمال الرائعة من نوع ألعاب التجسس الخطية النقية نادرة جدًا. وفي هذا المجال، يمكن القول إن آخر عنوان مرجعي يبعث صورة واضحة فورًا من حيث عمق طريقة اللعب وجودة الصور يعود إلى سلسلة «هيتمن» التابعة لشركة io interactive (ويُشار إليها فيما يلي بـioi).
في مثل هذه البيئة السوقية، يُعدّ «007: أولى الخطوات» ليس فقط عملًا نادرًا، بل أيضًا إجابة جادة ومتكاملة تمتلك موارد وفيرة. فمن خلال نحو عشرين ساعة من اللعب الكامل، يتضح أن ioi قد استفادت من نجاح سلسلة «هيتمن»، مستعينة بتقنيات متقدمة، وميزانية ضخمة، وتعبير بصري راقٍ، لإعادة تمثيل أصول جيمس بوند بشكل متقن. وهذا لا يقتصر على مجرد إعادة تشكيل الإطار التقليدي، بل يُعتبر ابتكارًا خاصًا ينطلق من جوهر الميكانيكا الأساسية.
إن كان اللاعبون معتادين على أعمال ioi، فسيشعرون فورًا بالحميمية التي يحملها «007: أولى الخطوات». إذ يحافظ هذا العمل على النمط البصري البارد والرصين الذي يميّز سلسلة «هيتمن»، محافظًا على أعلى مستويات التقنية في نمذجة أسطح الكائنات، ورسم الخرائط التصويرية، وكذلك في تصوير البيئات عبر الإضاءة والظلال. ويمكن ملاحظة التفاصيل الدقيقة التي تُظهر التزام ioi الشديد بتفاصيل المشاهد، مثل انعكاسات بلاط الرخام في قاعات الولائم الفاخرة، أو انعكاسات المعادن أثناء التسلل إلى القواعد العسكرية.
والأهم من ذلك، أن ioi قد أدخلت بسخاء نظام «النظام البيئي للشخصيات غير القابلة للعب» الخاص بها إلى عالم 007. ففي بيئة اللعبة الواسعة، لم تعد هذه الشخصيات مجرد خلفيات يتحكم فيها اللاعب أو آلات تتجول؛ بل أصبحت ردود فعلها على تصرفات اللاعب غير المألوفة، بالإضافة إلى حواراتها الواقعية والمثيرة للاهتمام بشكل غير مبالغ فيه، تضفي حياةً على كامل المستوى. ولا يسعى هذا العمل في كثير من النواحي إلى تقليد امتيازه الخاص؛ فعلى سبيل المثال، في مهمة التسلل إلى سلوفاكيا، ستلاحظ أن الأعداء يغيرون ملابسهم باستمرار، كما تجد بعض الشخصيات تُضيف تفاصيل طريفة بشكل غير ملحوظ أثناء الحوار. وهذا بلا شك يعدّ بيضة عيد الفصح لمحبي سلسلة «هيتمن».
كما تتألق في هذا العمل بوضوح سمات سلسلة «هيتمن»، مثل تحدي الفرص ونهج حل الألغاز المتعدد الأبعاد. ففي بعض فصول هذا العمل ذات الطابع العالمي المصغر، يتخلى «007: أولى الخطوات» عن طرق اللعب الخطية التقليدية، ويقدم بدلاً من ذلك طرقًا غنية للاستكشاف. على سبيل المثال، في مهمة البحث عن أحد الأثرياء، يمكن للاعب أن يستخدم خياله ليتنكر كمدرب يوغا، فيقترب بشكل قانوني من الهدف ويحصل على المعلومات اللازمة. أو يمكنه العودة إلى أساليب الجواسيس التقليدية، ويصبر على التنصت على محادثات عدة حراس، ليكتشف ممرات غير معلنة وغير محصّنة على الخريطة.
لتعزيز الشعور بالانغماس في أنشطة التجسس، تم إعادة إنتاج نظام «المناطق المحظورة» الشهير من سلسلة «هيتمن» بشكل مثالي. هذه القيود المكانية الصارمة تعزز بشكل كبير حرب العقول أثناء التسلل. ومن الجدير بالذكر أن خاصية «التنصت» تلعب دورًا مهمًا في استكشاف عالم اللعبة المفتوح؛ وبسبب تبسيط وترقية بيئة العالم المفتوح، تم الاستغناء عن الخريطة المصغرة التي كانت سمةً مميزة لسلسلة «هيتمن». وهذا يعني أن على اللاعبين الاعتماد على أعينهم لفهم الموقف وعلى آذانهم لجمع المعلومات الحيوية. ولا يزيد هذا التصميم من إحباط اللاعبين، بل يُدخلهم بشكل كامل إلى عالم اللعبة، ويضمن انتقالًا سلسًا بين الاستكشاف في عالم مفتوح والتقدم المباشر، دون أي انقطاع مفاجئ.
على النقيض من الأجواء الثقيلة لـ«العميل 47»، يزخر هذا العمل بروح الدعابة وقدرات الحوار المرحة التي تتميز بها شخصية جيمس بوند. ففي لعبة «بوند: الخطوة الأولى»، إذا دخل بوند منطقة محظورة وتم اكتشافه من قبل الشخصيات غير القابلة للعب أو الأعداء، يمكنه إنفاق نقاط للاستسلام وإبداء الأعذار. وإذا توفرت لديه نقاط كافية، يستطيع خداع الأشخاص والمعارضين المحيطين لفترة محددة والاستمرار في الاستكشاف بحرية. ويمكن الحصول على هذه النقاط من خلال قتل الأعداء، مما يجعل التجربة أكثر إشباعًا بكثير مقارنةً بالقتال المتصاعد الذي نجده في «العميل 47».
إذا كانت العناصر الموروثة من سلسلة «هيتمن» تشكّل الهيكل الأساسي للعبة، فإن تصميم أدلة المستويات والتدريبات المتقنة هو ما يمنحها اللحم والحياة. وتقدّم «بوند: الخطوة الأولى» على الأرجح أفضل مستوى تعليمي في هذا النوع، حيث يأخذ اللاعب مع بوند في رحلة إلى حياة التدريب القاسية الخاصة بالعملاء السريين.
بدلاً من استخدام النوافذ المنبثقة المزعجة أو محاكيات التدريب الافتراضية المنفصلة عن عالم اللعبة، يتم دمج المنطق المعقد للعمليات بشكل سلس في بداية قصة غامرة. وفي تدريبات المهام المُحكَمة التكوين، ترتبط كل ضغطة زر يقوم بها اللاعب ارتباطًا وثيقًا بتعلم البطل وسلوكه. ومن خلال التدريب المتكرر، تُرسَّخ أساسيات التسلل والقتال في ذاكرة العضلات بشكل لا إرادي.
أما فيما يتعلق بالإرشادات البصرية داخل المستويات، فقد أظهرت شركة ioi قدرتها الفائقة على التحكم، مستندةً إلى خبرة مطوّريها المخضرمين. إذ تدرك أن المؤشرات المبالغ فيها في واجهة المستخدم قد تُفسد تمامًا شعور الانغماس في ألعاب التجسس، ولذلك تعتمد بدلاً من ذلك على العناصر الزرقاء الموجودة في البيئة كمرتكزات بصرية. فمثلًا، القماش الأزرق الذي يغطي حاويات الشحن، أو الدرابزين الأزرق المتشقق والمخطط المثبت على حواف المباني، كلها تشير بهدوء وطبيعية إلى أن «هنا مكان يمكنك الصعود إليه أو القفز فوقه». وهذا النوع من التصميم المعتمد على «الإمكانيات البيئية» يدمج الإرشادات العملية ضمن الفن البيئي بشكل مثالي، مما يتيح استكشافًا سلسًا دون الإضرار بشعور الانغماس لدى اللاعبين.
علاوةً على ذلك، فإن إيجازات المهام الخاصة بسلسلة «هيتمن» تُقدَّم بطريقة أكثر طبيعية وانسيابية مع تقدم المهمة. فكلما شرح مانيبنيي خلفية المهمة وأهدافها، تنتقل اللعبة بمشاهد قصيرة عالية الجودة إلى الفصل أو المشهد التالي، محافظةً على تماسك القصة الرائع.
إن «007 first steps»، رغم أنها تستمد العديد من نقاط القوة من منطق ألعاب التسلل والحركة، فهي ليست مجرد نسخة مقلدة من «هيتمن». ومن أبرز التغييرات التي أُدخلت عليها إلغاء خاصية «سحب جثث الأعداء أو أجساد المصابين بالاغماء لإخفائها» تمامًا.
من المؤكد أن هذا التغيير سيُحدث شعورًا بالانزعاج لدى اللاعبين المخضرمين الذين اعتادوا على أسلوب التسلل المثالي في المراحل الأولى من اللعبة. فبسبب عدم إمكانية إخفاء الأعداء المقتولين، حتى عند إسقاطهم بواسطة الإغماء أو القتل خلسة، فإن الجثث المتروكة في الموقع تُكتشف بسهولة من قبل الحراس المتجولين، مما يؤدي إلى إطلاق الإنذار. ومع ذلك، مع تقدم اللعب، يصبح من الواضح تدريجيًا أن هذه التعديلات قد أُدخلت عن قصد من قبل فريق التطوير بهدف تسريع وتيرة اللعبة وإعادة صياغة أدوار الشخصيات. فجيمس بوند الشاب ليس وكيلًا ضعيفًا مثل جايمس 47 الذي يصبح عاجزًا بمجرد كشف هويته؛ بل حتى إذا انكشف مكانه، يستطيع اللاعب سحب سلاحه بلا تردد والدخول في معركة مباشرة. وعلى عكس ألعاب مثل «هيتمن»، لا يفرض هذا النظام عقوبات صارمة على فشل المهمة. إن فكرة «كشف الهوية = الدخول في معركة» تدفع بدورها نحو تجربة حركة تجسس سريعة ومفعمة بالحيوية.
لكن هذا يفضي أيضًا إلى تناقض جوهري بين طريقة اللعب والقصة في اللعبة. ومن أجل جعل المعارك النارية المباشرة أكثر إشباعًا، تم إدخال نظام «رخصة القتل» الذي يتيح لبوند استخدام الأسلحة في القتال، كما رُفع مستوى ذكاء وحدات العدو بشكل كبير. إن ذكاء أعداء اللعبة مثير للإعجاب حقًا؛ فهم لا يتقنون فقط استكشاف المسارات وتحديد الأهداف، بل يجيدون أيضًا الاستفادة الفعّالة من إطلاق النار المكثف لإحداث هجمات جانبية أثناء المواجهات. وحتى أثناء إعادة تحميل السلاح أو نفاد الذخيرة، يُصدر الأعداء تحذيرات لرفاقهم ويتحينون فرص التقدم. وبفضل هذا التصميم، تصبح المواجهات النارية مشحونة بالتوتر ومشحونة استراتيجيًا بشكل كبير.
ومع ذلك، يظهر في الوقت نفسه «تناقض قصصي» لا يمكن تجنّبه. فمع اشتداد الصراع في المراحل الوسطى والأخيرة من اللعبة، غالبًا ما يواجه اللاعب أعدادًا كبيرة من الأعداء المسلحين تفوق قدراته. وعندما يُظهر بوند أنه قادر على القضاء على العديد من القتلة بمفرده، يتعارض ذلك مع الصورة التقليدية للجاسوس البارع الذي يلتزم دائمًا بالبرود والتخفي. وهذا النهج، وإن كان يوفّر نوعًا من أفلام الحركة الشعبية على غرار أفلام هوليوود الضخمة، إلا أنه يُضعف الأجواء المتسمة بالضبط والرزانة التي تتطلبها أفلام الجاسوسية.
وعلاوة على ذلك، فإن السعي وراء هذه المشاهد الكبيرة يفضي أحيانًا إلى بطء في وتيرة بعض أجزاء اللعبة. فبعض مشاهد القتال والمطاردات تبدو أطول مما ينبغي. ومع استمرار المواجهات النارية العنيفة ومسارات الهروب الطويلة، لا يمنح اللعبة وقتًا كافيًا للخروج من حالة التوتر العاطفي، مما قد يؤدي إلى إرهاق جسدي وعقلي شديد مع اقتراب نهاية اللعبة.
بالنسبة لمحبي جيمس بوند، تُعد الأجهزة التقنية المتطورة التي يبتكرها «كيو» دائمًا أحد أبرز أسباب التوقعات العالية. غير أن هذا العمل يقدّم عددًا محدودًا من أجهزة «كيو»، إذ لا يتجاوز ستة أنواع فقط. ولإبراز أهمية التخطيط التكتيكي، يفرض النظام قيودًا صارمة على عدد الأجهزة التي يمكن للاعب حملها: لا يُسمح سوى بجهازين في المراحل الأولى والوسطى، بينما يُفتح الخيار الثالث لاحقًا. وبفضل هذا التقييد، يُضطر اللاعب إلى قراءة الإيجازات بعناية قبل كل مهمة، ما يدفعه إلى اتخاذ قرارات تكتيكية دقيقة.
وفي اللعبة، يتوفر لكل نوع من أجهزة «كيو» موردان أساسيان: البطارية والمواد الكيميائية. ويمكن الحصول على هذين الموردين بسهولة عبر استكشاف البيئة، مما يساعد على تأمين معظم المستلزمات اللازمة لإنجاز المهام، كما يساهم في منع الإفراط في استخدام الأجهزة أو حدوث أي فوضى غير ضرورية.
ومع ذلك، فإن فاعلية الأدوات في طريقة اللعب الفعلية (لنأخذ مستوى الصعوبة القياسي كمثال) تتجزّأ بوضوح إلى قسمين. فالهاتف المحمول المزوّد بوظيفة التهدئة—الذي يُستخدم لإسكات وتعطيل الشخصيات غير القابلة للعب الرئيسية من أجل الحصول على المفاتيح وغيرها من العناصر—وكذلك شريط الليزر الذي يمكنه تدمير الأقفال الإلكترونية بصمت أو إعاقة الأعداء عن بُعد، يلبّيان تقريبًا معظم الاحتياجات الأساسية في معظم سيناريوهات التسلل، ويُعتبران رفيقين موثوقين بالنسبة لي. وعلى النقيض من ذلك، فإن الأدوات التكتيكية مثل قنابل الدخان أو قنابل الضوء المصممة لفرض السيطرة المباشرة أو تهدئة المواجهات، تُستخدم بنسب ضئيلة جدًا في مستويات الصعوبة العادية، مما يترك شعورًا بالقلة في الاستخدام. ويمكن القول إن هذه الأدوات تظهر قيمتها الحقيقية فقط في أوضاع الصعوبة العالية حيث تتضاع قوة هجوم الأعداء وتكون الأخطاء غير مقبولة.
من حيث الحجم الإنتاجي العام والجانب البصري، تتميّز لعبة «007: الخطوة الأولى» بالموارد الوافرة والجودة الهائلة التي نتوقعها من ألعاب aaa في هذا الجيل. لم يتسامح فريق التطوير بأي تقصير في بناء المشاهد؛ حتى تلك التي لا تظهر إلا مرة واحدة خلال اللعبة، تم تصميم بيئات خاصة بها بشكل مذهل ودقيق للغاية. فعلى سبيل المثال، مشهد السير في مدينة بريطانية حضرية صاخبة ليلًا يتميز بتفاصيل خلابة، بدءًا من أضواء النيون المنعكسة على الطرق وصولًا إلى الترتيب الدقيق للمباني.
مقارنةً بسلسلة «هيتمان» التي اعتمدت على سرد قصصي ثابت يركّز على التفاعل مع البيئة، فإن هذا العمل يشهد تقدماً هائلاً من حيث طول المقاطع المقطوعة ومستوى رقيها. وبفضل الكاميرا المتقنة والتحرير السريع، يوفّر هذا العمل تجربة مشاهدة تضاهي أفلام التجسس السينمائية. كما أن أداء الممثلين المتميز يبعث الحياة في اللعبة؛ فباتريك غيبسون الذي يجسد دور جيمس بوند لا يقتصر على تجسيد الشخصية جسديًا بشكل مثالي، بل يبرز أيضًا الثقة بالنفس والتألق والروح العدوانية الطفيفة والمتمردة التي تُميّز الوكلاء الجدد. أما الشخصيات الثانوية فهي أيضًا رائعة، إذ تجمع بين تصميمات مؤثرة تحافظ على جمالية التجسس التقليدية دون الانجراف نحو الاتجاهات الحديثة، وشخصياتٍ متكاملة ومحددة بعناية.
ومن الجدير بالذكر أيضًا التباين بين العميل 47 البارد والكئيب، وبين الشاب 007 الذي يُظهر شخصية جذابة طوال اللعبة. فالمحادثات الحية مع طاقم الدعم، بما في ذلك ماني بيني، مليئة بالفكاهة البريطانية والتناقضات الذكية. وهذه الحوارات عالية الجودة لا تزيد من جاذبية الشخصيات فحسب، بل تخفف أيضًا من الملل الذي قد يعتري اللعب الفردي لفترات طويلة. ومع ذلك، تبقى هناك بعض السلبيات؛ فعلى الرغم من أن الأعداء يبدون مهيبين بصريًا، إلا أن تحليلهم العميق يكشف عن سلوكيات تبدو نمطية وغير متطورة إلى حد ما، مما يحرم المواجهات الفكرية مع بوند من الزخم الذي قد يجعلها أكثر إثارة وإمتاعًا.
يُجسّد هذا العمل، من خلال رسالته الجوهرية وبنية قصته، جوهر سلسلة أفلام 007 بشكل دقيق. فعناصر القصة المألوفة لدى عشاق السلسلة، مثل الخيانة التقليدية، وعدم انصياع بوند، والعمل المنفرد بعد فقدان الدعم، تجد صدىً قويًا هنا. كما أن الموسيقى التصويرية الديناميكية الممتازة تستفيد ببراعة من الأنغام النحاسية التي ترمز إلى السلسلة، لتضخّم التأثير العاطفي في اللحظات الأكثر تأثيرًا. ومع كل مرحلة جديدة تُفتح استنادًا إلى أفلام 007 القديمة مثل «007: لا وقت للموت» و«سكاي فول»، تُوجّه مشاعر اللاعب بمهارة ودقة نحو ذروة القصة. وفي الجزء الأخير من اللعبة، يوظف فريق التطوير ببراعة خطابات الشخصيات ليكشف بشكل خفي عن المعنى العميق للعنوان الفرعي «الضوء الأول»، مما يقود إلى نهاية مرضية ومؤثرة تبقى عالقة في الذاكرة.
تضم اللعبة الضخمة والمعقدة «007: أولى الخطوات» عدة عيوب تقنية لا تزال بحاجة إلى تحسين. فخلال جلسات اللعب الطويلة، وعند قيام البطل بأعمال تسلق أو قفز معقدة، قد يقع أحيانًا خطأ في التقدير يؤدي إلى سقوطه من نموذج الخريطة وموته على الفور. وفي الواقع، ظهرت هذه المشكلة نفسها أيضًا في عرض لعب تم تقديمه خلال معرض ioi العام الماضي، وقد اعترف فريق التطوير بصراحة بهذا العيب. وعلى الرغم من تقدير نزاهة اللاعبين آنذاك، إلا أنه في النسخة النهائية ينبغي إصلاح مثل هذه المشكلات التقنية التي تُفسد سلاسة تجربة اللعب بشكل عاجل عبر تصحيحات البرمجيات.
ومقارنةً ببعض أخطاء التصادم التي تحدث بين الحين والآخر، فإن نظام الحفظ في هذه اللعبة يؤثر بشكل كبير على تجربة اللعب؛ إذ إن نقاط الحفظ غير مرتبة تمامًا وقليلة العدد، وهو أمر واضح خصوصًا بعد مشاهد القطع الطويلة، كما أن اللعبة لا تحتوي على خاصية الحفظ التلقائي. والأكثر إزعاجًا هو تناقض متكرر بين حالة الحفظ عند إنهاء اللعبة وحالة الحفظ عند إعادة تحميل نقطة التحقق بعد الموت. وبالنظر إلى أن هذه اللعبة تحتفظ بالكثير من عناصر التخفي وعناصر التجريب والخطأ، فإن هذا يعد بلا شك أحد الجوانب التي تحتاج إلى تحسين.
الخلاصة: «007: أولى الخطوات» ليست مجرد عمل تقليدي يعتمد على ترخيص ip؛ بل يمكن القول إنها تجربة شجاعة نجحت فيها شركة io interactive في تجاوز الأطر التقليدية والانطلاق نحو سرد قصصي حركي عصري، محققة بذلك نجاحًا لافتًا. وبفضل تقنيات السمعي البصري عالية المستوى وتصميم مستويات فريد من نوعه بنظام الصندوق الرملي، تم بناء عالم تجسس حديث يعج بالمخاطر ويتسيّد فيه الأشرار المرتدون للبدلات بشكل رائع. وعلى الرغم من وجود بعض النقاط الخام التي تحتاج إلى تحسين، مثل التوازن بين القصة وتجربة اللعب، وتيرة المعارك في الجزء الأخير، ونظام الحفظ الأساسي، فإن هذه اللعبة تظل واحدة من أهم الأعمال في هذا النوع خلال السنوات الأخيرة.
مقال موسّع




